الآخوند الخراساني

139

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

في الجميع بمعنى واحد ، وهو : « شمول المفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق ( 1 ) عليه ( 2 ) » . غاية الأمر أنّ تعلُّقَ الحكم به تارةً بنحو يكون كلُّ فرد موضوعاً على حدة للحكم ; وأخرى بنحو يكون الجميع موضوعاً واحداً ، بحيث لو أخلّ بإكرام واحد في « أكرم كلّ فقيه » - مثلا - لما امتثل أصلا ، بخلاف الصورة الأولى ، فإنّه أطاع وعصى ; وثالثةً بنحو يكون كلّ واحد موضوعاً على البدل ، بحيث لو أكرم واحداً منهم لقد أطاع وامتثل ، كما يظهر لمن أمعن النظر وتأمّل ( 3 ) .

--> ( 1 ) هكذا في جميع النسخ ، والصحيح : « لأن ينطبق . . . » . ( 2 ) فالعامّ - عند المصنّف ( رحمه الله ) - عبارةٌ عمّا دلّ على شمولِ مفهوم لجميع ما يصلح لأن ينطبق عليه . ( 3 ) لا يخفى : أنّ الظاهر من كلام المصنّف ( رحمه الله ) أنّ منشأ هذا التقسيم هو اختلاف كيفيّة تعلّق الحكم بالعامّ . ولكن التحقيق : أنّ الاستغرقيّة والمجموعيّة والبدليّة من خصوصيّات الموضوع العامّ ، ضرورة أنّ الموضوع المنطبق على جميع الأفراد قد يلحظ كلّ فرد من أفراده وحده موضوعاً للحكم ، وقد يلحظ مجموع أفراده بما هو مجموع موضوعاً للحكم ، وقد يلحظ فردٌ من أفراده على البدل موضوعاً للحكم . ولا شكّ أنّ الموضوع مقدّم على الحكم ، فيمتنع أن ينشأ خصوصيّات الموضوع المقدّم من قبل الحكم المتأخّر عنه . ولذا حمل المحقّق الإصفهانيّ عبارة الكفاية على غير ظاهره ، فأفاد ما حاصله : أنّ طبيعة العامّ متقوّمة بجهتين : جهة وحدة وجهة كثرة ، فإنّها واحدة مفهوماً ومتكثّرة ذاتاً . لكن المولى في مرحلة جعل الحكم تارةً يلحظ جهة الوحدة من دون لحاظ جهة الكثرة ، فيلحظ الطبيعة فانيةً في أفرادها على نحو الوحدة في الجمع - أي يلحظ الأفراد الكثيرة على نحو الجمع واقعاً في مفهوم واحد - ويجعل الحكم عليها على نحو الجمع ، فيكون المجموع موضوعاً واحداً بحيث يكون كلّ فرد جزء الموضوع . وأخرى يلحظ الطبيعة فانيةً في أفرادها على نحو الوحدة في الكثرة - أي يلحظ الأفراد الكثيرة على نحو الاستقلال واقعاً في مفهوم واحد - ويجعل الحكم على الأفراد بحيث يكون كلّ واحد منها مفهوماً مستقلاًّ . وثالثةً يلحظ الطبيعة فانيةً في صرف وجود الأفراد بنحو يكون كلّ واحد منها على البدل موضوعاً للحكم . فعلى الأوّل يكون العموم مجموعيّاً ، أي : جهة الكثرة وإن كانت محفوظةً فيه ، إلاّ أنّها ملغاة في مرتبة الموضوعيّة . وعلى الثاني يكون استغراقيّاً ، أي : جهة الوحدة بين الأفراد وإن كانت محفوظة ، إلاّ أنّها ملغاة في مرتبة الموضوعيّة . وعلى الثالث يكون بدليّاً أي : كلتا الجهتين ملغاة في مرتبة الموضوعيّة . نهاية الدراية 1 : 631 - 632 .